ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
450
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
القول بالموجب في هذا القسم ( نحو : قوله ) تعالى : يَقُولُونَ أي : المنافقون لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " 1 " فالأعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم ، والأذل وقعت كناية عن المؤمنين ، وقد أثبتوا لفريقهم المكني عنه بالأعز الإخراج فأثبت اللّه تعالى بالرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم ، وهو اللّه ورسوله والمؤمنون ، ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعزة ، لكن أوجب ذلك الإثبات نفي الحكم عن فريقهم وإثباته للمؤمنين ، هذا على وفق ما في الشرح ، وفي تفسير القاضي وغيره عني بالأعز نفسه ، وبالأذل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( والثاني : حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده ) مما يحتمله احتمالا حقيقيا أو مجازيا ، فقوله مما يحتمله للتعميم فلا يكون عاريا عن الفائدة كما يتبادر إلى الوهم ( بذكر متعلقه ) أي ما يتعلق به سواء كان جارّا ومجرورا كما يتبادر إلى الوهم أو غيره ، ليشمل مثل قول القبعثري في خطاب الحجاج معه : لأحملنك على الأدهم : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، فإنه حمل الأدهم في كلام الحجاج على خلاف القيد الذي هو مراده من الفرس الأدهم ، بالعطف عليه شيئا يوجب كونه الفرس ، إذا عرفت هذا فلا خفاء أن هذا القسم من القول بالموجب من تلقى المخاطب بغير ما يترقب ، فيكون داخلا في البلاغة لا تابعا لها فتأمل . ( كقوله : [ قلت ثقّلت ) أي حملتك المؤنة ( إذ أنبت مرارا ) ظرف لقلت أو ثقلت فحمله على تثقيل عاتقه بالأيادي ( قال ثقّلت كاهلي ) أي عاتقي ( بالأيادي ) ] " 2 " أي بنعم هي الإتيان مرارا كل إتيان نعمة ، قال المصنف وتبعه الشارح : وقريب من هذا قول الآخر . وإخوان حسبتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهاما صائبات * فكانوها ولكن في فؤادي " 3 "
--> ( 1 ) المنافقون : 8 . ( 2 ) البيت للحسن بن أحمد المعروف بابن حجاج ، وقيل لمحمد بن إبراهيم الأسدي . أورده القزويني في الإيضاح : 331 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 287 . ( 3 ) البيتان والبيت بعدهما ينسبون لابن الرومي ، ولأبي العلاء ، ولعلي بن فضالة القيرواني ، وهو شاعر . . . -